الخطابي البستي

100

شأن الدعاء

في قَوْلهِ [ تعالى ] ( 1 ) : ( الحَمْدُ لله رب العَاَلمْينَ ) [ الفاتحة / 1 ] أن مَعْنَى الرب : السيد . وهَذَا يَسْتَقيمُ إذَا جعَلْنَا ( 2 ) العَاَلمْينَ مَعْنَاهُ : المُمَيزِيْنَ ، دون الجَمَادِ ، لأنهُ لَا يَصْلُحُ أنْ يُقالَ : سَيدُ الشجَرِ والجَبَلِ ( 3 ) وَنَحْوَها ، كَمَا يُقَالُ : سَيدُ الناسِ ، وَمِنْ هَذا قَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ - : ( اِرْجِعْ إلَى رَبكَ فَاسْألْهُ مَا بَالُ النسْوَةِ ) [ يوسف / 50 ] . أيْ : إلَى سَيدِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ الشاعِرِ ( 4 ) : بِقَتْلِ بَني مَالِكٍ رَبَّهُمْ . . . ألا كُلُّ شيْءٍ سِوَاهُ جللْ يُرِيْدُ سَيدَهُمْ . وَقِيْلَ : إن الرب : المَالِكُ ، وَعَلَى هَذَا تَسْتَقِيْمُ الإضَافَةُ عَلَى العُمُوْمِ . وَذهب كَثِيْرٌ مِنْهُمْ إلَى أن اسْمَ العَاْلَمِ يَقَعُ عَلَى جَميْع المُكَونَاتِ . وَاحْتَجُّوا بقَوْلهِ - سُبْحَانَهُ - : ( قَالَ فِرْعَوْنُ ، وَمَا رَب العاَلمْينَ قَالَ رب السموَاتِ والأرْض وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنْتُم مُوْقِنِين ) [ الشعراء / 23 - 24 ] . وَأمَّا المنَّانُ : فَهُوَ كَثيرُ العَطَاءِ . وَالمَنُّ : العَطَاءُ لِمَن لاَ

--> ( 1 ) زيادة من ( م ) . ( 2 ) عبارة ( م ) : " جعلنا معنى . . . " . ( 3 ) في ( ت ) و ( م ) : " الجبال " وفي ( م ) : " الجبال والشجر . . . " . ( 4 ) البيت لامريء القيس من قصيدة - قالها بعدما جاءه خبر مقتل أبيه - في ديوانه ص 261 ، وهو من شواهد المغني بشرح عبد القادر البغدادي 3 / 79 ، وفي الشعر والشعراء 1 / 108 ، والأغاني 9 / 86 ، والهمع 2 / 72 ، والدرر 2 / 88 ، والرواية في المصادر السابقة : " بقتل بني أسد . . . " بدل : " مالك " . ويستشهد به النحاة على أن : " جلل " بمعنى : حقير .